كنت في طريقي إلى "مجمع الشمال" في طبربور راكبة سرفيس خلدا، في بداية رحلتي إلى جامعة العلوم والتكنولوجيا "التكنو" والتي تستغرق حوالي الساعتين.
وأنا في السرفيس وفي أثناء مرورنا في شارع وصفي التل، ونحن لا نزال في ساعات الصباح الباكر، ماذا حدث؟ شاب.. في مقتبل العمر.. بكامل أناقته.. يترجل من سيارته ويتوجه إلى سيارة أخرى، فنزل سائق السيارة الأخرى للتفاهم مع الشاب، وإذا بالسائق الآخر رجل كبير -بعمر جدي الله يرحمه- وأخذ الشاب المهذب يصرخ في وجه الرجل العجوز، لماذا؟ لأنه فقد أعصابه من جهل وقلة تهذيب الرجل العجوز، فهو يريد المسرب الأيمن، ويبدو أن هذا الرجل العجوز صاحب الحظ العاثر لم يفسح له المجال ليأخذ المسرب!
أكملنا مسيرنا، دون أن نرى نهاية الموقف، وفي أقل من عشر دقائق، وقف سائق السرفيس، الذي هو أيضاً رجل كبير في السن، ليُنزلَ أحد الركاب، وبدأ الراكب: يسلمو.. يعطيك العافية، والسائق: الحمدلله عالسلامة.. الله يعافيك، والراكب: شكرا.. الله يخليك.. الله يسلمك، والسائق: الله معك.. عفوا.. مع السلامة. يعني الإثنين احتاروا أي عبارات الشكر والود يتبادلان وهما لم يعرفا بعضهما إلا منذ 10 دقائق!
فهذا هو التناقض الذي أردت أن أتحدث عنه، في أقل من 10 دقائق، موقفان في قمة التناقض. شاب غاية في قلة التهذيب وقلة الانضباط. وشاب آخر قمة في الأدب و في قمة التهذيب.. فهل السبب هو أن المهذب مثلا مرتاح ماديا؟ أكيد مو أحسن من الشاب صاحب السيارة.. ولكن الأدب لا يحتاج أن تكون غنيا أو صاحب شهادة عليا أو أن تلبس أحسن الثياب أو أن تحمل جرين كارد، بل يحتاج ببساطة سموا ورقيا وتعاليا، سموا في النفس ورقيا في الأخلاق وتعاليا عن السفاسف...
ومن زاد عليك في الخلق.. زاد عليك في الإيمان!
.
.
السبت, 15 نوفمبر, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








